تعيش تونس لحظتها تحت أضواء السفر. هذه الجوهرة الشمال إفريقيّة، التي طالما أُحبّت لشواطئها المتوسّطية وإرثها القديم، تحظى بشعبيّة متزايدة بوصفها وجهة لا تُفوَّت.
في الواقع، صنّفت Travel Lemming مؤخّراً تونس في المرتبة 12 ضمن أفضل 50 وجهة سفر في العالم لعام 2024، مشيدةً بتاريخها الغنيّ ومناظرها المتنوّعة (التصنيف) (الأسباب).
من مدن منتجع رمليّة إلى آثار مدرجة لليونسكو ومغامرات في صحراء الصحراء، تقدّم تونس قليلاً من كلّ شيء. سواء كنت سائحاً دوليّاً أو محلّياً يخطّط لعطلة نهاية أسبوع، إليك أفضل 10 أماكن في تونس التي لن تريد تفويتها في 2025. لنغُص!
1. جزيرة جربة: شواطئ وثقافة وفنّ بوفرة
لمَ تذهب : جربة جزيرة مغمورة بالشمس قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لتونس، شهيرة بـشواطئ الرمل الأبيض، وقراها البيضاء الجذّابة، وروحها الفنّيّة الفريدة. ملاذ شعبيّ للتونسيّين والأوروبيّين على حدّ سواء، يقدّم أجواءً جزيريّة هادئة مع الكثير لاستكشافه (أجواء جربة). كثيراً ما يبرز خبراء السفر جمال جربة وتنوّعها الثقافي (التنوّع).
أبرز ما فيها:
-
قرية الرياض وجربةهود (Erriadh & Djerbahood): تجوّل في هذه القرية التقليديّة، التي أصبحت معرضاً مفتوحاً بفضل مشروع فنّ الشارع جربةهود. تزيّن أكثر من 250 جداريّة ملوّنة جدرانها وتحوّلها إلى متحف فنّي حيّ منذ 2014 (جربةهود). ستجد أبواباً مرسومة، وجداريّات طريفة، وفرص تصوير عند كلّ ركن.
-
كنيس الغريبة: لا تفوّت أحد أقدم الكُنُس في إفريقيا، الذي يعكس تاريخ جربة المتعدّد الثقافات.
-
مواقع تصوير ستار وورز: يمكن لمعجبي السينما البحث عن المواقع التي صُوّرت فيها مشاهد من أمل جديد في جربة (مثلاً مسجد سيدي جمور الذي مثّل محطّة توشي للوك سكايووكر) (مشاهد ستار وورز).
-
شواطئ جميلة: استرخِ على شواطئ خلّابة كسيدي محرز أو سقية، حيث يمكنك السباحة في مياه فيروزيّة دافئة أو الاستمتاع بالرياضات المائيّة.
-
حومة السوق: تذوّق المأكولات البحريّة الطازجة في مطاعم البلدة الرئيسيّة، الشهيرة بأسواقها النابضة ومرفأها.
نصائح: يمكن الوصول إلى جربة بسهولة عبر رحلة قصيرة من تونس أو طريق المعبر من البرّ الرئيسي. وجهة مناسبة على مدار العام (شتاءات معتدلة وصيف منعش)، وإن كان الربيع والخريف يقدّمان طقساً شاطئياً مثالياً. فكّر في استئجار درّاجة أو سكوتر للتنقّل بين القرى، وقم برحلة يوم إلى القصور البربريّة المجاورة أو مزرعة التماسيح في الجزيرة لتغيير الإيقاع.
2. سوسة: لقاء التاريخ بمتعة الشاطئ
لمَ تذهب: سوسة مدينة ساحلية نابضة توازن بشكل مثالي بين السحر التاريخي وأجواء العطلة الشاطئيّة. تُسمّى غالباً «جوهرة الساحل»، وتفتخر سوسة بأجواء منتجعات حيويّة إلى جانب مدينة عتيقة محفوظة. مدينتها العتيقة، متاهة من الأسواق والأزقّة خلف أسوار قديمة، معترف بها بوصفها موقع تراث عالمي لليونسكو (سوسة UNESCO). يحبّ الزوّار التجوّل في سوق عمره قرون صباحاً والاسترخاء على الشواطئ الرمليّة بعد الظهر.
أبرز ما فيها: ابدأ من مدينة سوسة العتيقة، وادخل عبر بوابة باب الغربي العظيمة. ستجد بداخلها رباط القرن الثامن الشامخ (دير محصّن) وجامع سوسة الكبير (نحو 851 م) المختبئ بين الدكاكين والمقاهي (سوسة UNESCO). اصعد إلى برج الرباط للحصول على إطلالات بانوراميّة على القباب البيضاء والبحر. أسواق المدينة المزدحمة مثاليّة للبحث عن الكنوز — اقتنِ سجّاداً منسوجاً يدوياً، أعمالاً من خشب الزيتون، أو تذوّق حلويّات مقروض التمر الشهيرة في سوسة. بعيداً عن التاريخ، تقدّم سوسة متعة العطلة الكلاسيكيّة: شواطئ المدينة (مثل شاطئ بوجعفر) برمل ناعم ومياه صافية، إضافة إلى أنشطة من التزلّج النفّاث إلى ركوب الجِمال. تضمّ منطقة الكورنيش الحديثة الكثير من المطاعم والحياة الليليّة للترفيه المسائي.
نصائح: تبعد سوسة حوالى ساعتَين بالسيّارة عن تونس أو رحلة قطار سهلة. يجمع كثير من المسافرين بين سوسة والمناطق المنتجعيّة المجاورة؛ على بعد 15 دقيقة شمالاً يقع بور القنطاوي (انظر #9)، مجمّع منتجع ومرفأ، وعلى بعد 40 دقيقة جنوباً تقع المنستير بحصنها التاريخي. إذا زرت في الصيف، حاول استكشاف المدينة العتيقة باكراً أو متأخّراً لتجنّب حرّ الظهيرة، ثمّ بَرّد نفسك بحوض الفندق أو البحر. بشرى للمسافرين بميزانيّة: غالباً ما تكون سوسة بديلاً أكثر تكلفة معقولة من مدن المنتجعات الأخرى (بديل ميسور).
3. الحمّامات: مدينة المنتجعات الأصلية في تونس
لمَ تذهب: إذا كنت تبحث عن استرخاء المنتجعات، الحمّامات هي وجه الإعلان التونسي. أصبحت هذه البلدة الخلّابة في شبه جزيرة الوطن القبلي أوّل بقعة سياحيّة في البلاد لأسباب وجيهة، فهي مباركة بـشواطئ رمليّة عريضة، وخلجان فيروزيّة، وأجواء مرحة جذبت المسافرين لأكثر من قرن. ومع ذلك، تحتفظ الحمّامات بسحرها التونسي تحت طبقة الفخامة. تخيّل بساتين الليمون والفلّ تعطّر الهواء حول الفلل البيضاء والفنادق البوتيك. نهاراً، كلّ شيء عن الرمل والبحر؛ ليلاً، تخلق المطاعم في الهواء الطلق والموسيقى الحيّة جوّاً احتفالياً.
أبرز ما فيها: الشاطئ هو النجم — اقضِ أيّامك بالسباحة، أو التشمّس على رمل ذهبي ناعم، أو تجربة الرياضات المائيّة (التزلّج النفّاث، المظلّة الشراعيّة، الغوص بالأنبوب) في مياه المتوسّط الدافئة (رياضات الحمّامات المائيّة). كثير من الفنادق، خاصّة في منطقة ياسمين الحمّامات، لها قسمها الخاصّ من الشاطئ بكراسي ومقاهٍ. وما وراء الشاطئ، تجوّل في مدينة الحمّامات العتيقة، حيّ مسوّر صغير لكن ساحر من القرن الخامس عشر. كسبتها على الواجهة البحريّة تقدّم إطلالات خلّابة، وتخفي الأزقّة الضيّقة محلّات تبيع السيراميك والتوابل والعطور المحلّية (الحمّامات شهيرة بالفلّ!). سيستمتع عشّاق الثقافة بـالمركز الثقافي الدولي، الواقع في فيلا كانت لمليونير روماني، حدائقه الأندلسيّة رائعة. لمذاق من الحياة المحلّية، زر يوم الجمعة حين يصدح السوق الأسبوعي ببسطات المنتجات الطازجة والحرف. ومع العائلة، متنزّه كرتاج لاند المجاور وحديقة الماء يحقّقان نجاحاً كبيراً مع الأطفال.
نصائح: أفضل زيارة الحمّامات في الربيع أو الخريف لمن يفضّل طقساً معتدلاً؛ الصيف (يونيو-أغسطس) ذروة الموسم بأكثر الأيّام حرارة وكثير من المهرجانات والحياة الليليّة. تبعد حوالى ساعة بالسيّارة من تونس أو 1.5 ساعة من سوسة. كثيرون يختارون منتجعات السبا هنا، فكّر في تدليل نفسك بعلاج بالثلاسوثرابيا (علاجات بمياه البحر والطحالب)، فالحمّامات معروفة بها. في الأمسيات، لا تفوّت تمشّياً على مرسى ياسمين الحمّامات، فإطلالات الغروب فوق الميناء مثاليّة.
4. تونس وقرطاج: حيث تلتقي الحياة الحديثة بالتاريخ القديم
لمَ تذهب: لا تكتمل رحلة إلى تونس دون اختبار العاصمة تونس، وآثار قرطاج الأسطوريّة المجاورة. معاً، يقدّمان مزيجاً جذّاباً من الماضي والحاضر. تونس مدينة مزدهرة يمكنك فيها المساومة في سوق عمره قرون صباحاً، ثمّ تناول العشاء في حانة بطابع فرنسي أنيق مساءً. في الأثناء، يتيح لك الموقع الأثري لقرطاج، الواقع في ضواحي تونس على البحر، المشي بين بقايا إحدى أعظم مدن العصور القديمة. فرصة للغوص في التاريخ دون الابتعاد عن وسائل الراحة الحديثة.
أبرز ما فيها: في تونس، توجّه مباشرة إلى مدينة تونس العتيقة، البلدة المسوّرة القديمة التي تأسّست قبل أكثر من 1300 عام. هذه المدينة المدرجة في اليونسكو متعة حسّيّة: أسواق التوابل، تجّار السجّاد، محلّات العطور، وعمارة إسلاميّة جميلة بوفرة. لا تُفوَّت جامع الزيتونة الكبير (732 م)، ضريح تربة الباي المزخرف، ومنازل دار التقليديّة المحوّلة إلى متاحف (مثل دار بن عبدالله). أثناء التجوّل، انغمس في أجواء الحياة اليوميّة، السكّان يساومون، عطر القهوة والفلّ، وربّما نداء الصلاة يتردّد في متاهة الأزقّة. للحصول على تباين تامّ، زُر المدينة الجديدة (Ville Nouvelle) خارج بوابات المدينة العتيقة، ستجد هنا شوارع بطابع باريسي ومقاهي ومتحف الباردو البارز (الذي يضمّ فسيفساء رومانيّة عالميّة، لكن تحقّق مسبقاً لأنّه مرّ بترميمات).
عندما تكون مستعدّاً للسفر بالزمن إلى الوراء أكثر، توجّه إلى قرطاج. كانت قرطاج عاصمة فينيقيّة ثمّ رومانيّة قويّة، وتنتشر آثارها اليوم بين ضواحي راقية وإطلالات على البحر. تشمل المواقع الرئيسيّة حمّامات أنطونينوس (الأطلال الشاسعة لمجمّعات الحمّامات الرومانيّة على البحر)، المسرح الروماني، وتلّة بيرسا بمتحفها وآثار المدينة البونيقيّة. قرطاج معترف بها كموقع تراث عالمي لليونسكو (قرطاج UNESCO) (أمفيتياتر الجم). من المتواضع تخيّل هانيبال والحكّام الرومانيّين يسيرون على الأرض ذاتها.
نصائح: خصّص يوماً كاملاً (أو يومَين) على الأقلّ لتونس وقرطاج. وسيلة مريحة لرؤية قرطاج هي قطار الضواحي TGM من وسط تونس (يتوقّف أيضاً قرب سيدي بو سعيد، انظر #7). فكّر أيضاً في جولة مرشدة أو مرشد صوتي في قرطاج، فالآثار متفرّقة وقليلة اللافتات، السياق سيُثري زيارتك. في تونس، انتعل أحذية مريحة لحجارة المدينة العتيقة وأمسك ببعض الدنانير في فئات صغيرة لمشتريات السوق. أخيراً، لختام مريح، اقضِ نهاية بعد الظهر في قرية سيدي بو سعيد الأنيقة (بين تونس وقرطاج)، تناول شاياً بالنعناع مع إطلالة (مزيد عن هذا في البند #7!).
5. القيروان: الإرث الروحي وسحر المدينة العتيقة
لمَ تذهب: في الداخل التونسي وسط البلاد تقع القيروان، مدينة معظَّمة كرابع أقدس مدن الإسلام (بعد مكّة والمدينة والقدس) (القيروان تأسّست). هذه العاصمة الروحيّة هي أيضاً موقع تراث عالمي لليونسكو بفضل ثروتها من العمارة الإسلاميّة والتاريخ. لكن لا حاجة لأن تكون متديّناً لتقدير سحر القيروان — مدينتها العتيقة، مسجدها بهيئة الحصن، وحرفها التقليديّة تجعلها خطوة آسرة في الزمن. سيّاح أقلّ يأتون إلى هنا مقارنة بالساحل، فستجد أجواءً أصيلة هادئة وضيافة محلّية حارّة.
أبرز ما فيها: درّة التاج هي جامع القيروان الكبير (مسجد عقبة)، أُسّس أصلاً عام 670 م. بفنائه الضخم المرصّع بالرخام، ومئذنته المربّعة الأيقونيّة، وغابة أعمدته العتيقة، هذا المسجد من أقدم وأهمّ المساجد في شمال إفريقيا (الجامع الكبير). يمكن للزوّار غير المسلمين دخول الفناء وأجزاء من الداخل (خارج أوقات الصلاة) لتأمّل العمارة والسكينة. قريباً يقع بير بروطة، بئر أسطوري داخل هيكل صغير ذي قبّة حيث يجرّ جمل الماء، يقول السكّان إنّ البئر متّصل بنبع زمزم في مكّة. مدينة القيروان العتيقة بأكملها ساحرة: تجوّل في سوق السجّاد، إذ تشتهر المدينة بسجّادها المنسوج يدوياً؛ من المرجّح أن ترى الحرفيّين يعملون على المناسج. تخصّص آخر هو مقروض، حلوى السميد اللذيذة المحشوّة بمعجون التمر، جرّبها طازجة من مخبز مع كوب شاي بالنعناع (ملاحظة المقروض). للحصول على إطلالة بانوراميّة، توجّه إلى بحيرات الأغالبة المرمّمة خارج المدينة العتيقة مباشرةً، صهاريج المياه الضخمة من القرن التاسع التي كانت تزوّد المدينة وتقدّم اليوم نقطة مراقبة رائعة خصوصاً عند الغروب.
نصائح: يمكن زيارة القيروان كرحلة يوم من تونس أو سوسة (نحو 2-3 ساعات بالسيّارة من كلٍّ منهما)، لكنّ المبيت يتيح لك الاستمتاع بالمدينة العتيقة في هدوء المساء وأوّل الصباح. المدينة أكثر حرارة في الصيف، فالربيع والخريف مثاليّان لطقس مريح. ارتدِ ملابس محتشمة (خاصّة في المواقع الدينيّة)، احمل شالاً خفيفاً، وارتدِ سراويل/تنانير حتى الركبة أو أطول من باب الاحترام. في تجوالك، ستجد إيقاع القيروان متروياً، خصّص وقتاً للتحدّث مع أصحاب المحلّات، كثيرون منهم فخورون بمشاركة تاريخ مدينتهم.
6. توزر والصحراء: بوّابة عجائب الصحراء
لمَ تذهب: غامر إلى الجنوب الغربي التونسي وستصل إلى توزر، مدينة واحة تفتح على صحراء الصحراء العظيمة. للمسافرين الباحثين عن المغامرة والمناظر من عالم آخر، هذا هو المكان. تعرض منطقة توزر المناظر الطبيعيّة السرياليّة التي تونس أقلّ شهرةً بها: تخيّل واحات نخيل التمر المخفيّة بين منحدرات الوادي، سبخات متلألئة، وكثبان رمليّة تتدحرج إلى ما لا نهاية (إشادة Travel Lemming). لا عجب أنّ أجزاء من ستار وورز صُوّرت هنا، فالمناظر الصحراويّة تشعر حقّاً بأنّها من خارج هذا العالم. تسحر مدينة توزر نفسها بعمارتها الفريدة من الطوب اللوني الرملي وشوارعها المظلّلة بالنخيل، ممّا يجعلها قاعدة مثاليّة لاستكشاف حافّة الصحراء.
أبرز ما فيها: في البلدة، تجوّل في الحيّ القديم أولاد الهادف، المعروف بـواجهات الطوب المتميّزة بأنماطها الهندسيّة. يقدّم السوق النابض التمور (تمور توزر من الأفضل في العالم)، والحرف المحلّية، وعصير النخيل المنعش. لكن المغامرات الحقيقيّة تكمن خارج المدينة. على رأس القائمة: رحلة إلى واحات شبيكة وتامرزة وميداس في الجبال المجاورة، هذه «الواحات الصحراويّة» تتميّز بالشلّالات، وبساتين النخيل، وبرك باردة مخبّأة في وديان صخريّة. يمكن لجولة جيب 4×4 أن تأخذك إلى هناك، تُجمع غالباً مع رحلة مثيرة عبر الكثبان. لا تفوّت شطّ الجريد، سبخة ضخمة خارج توزر مباشرةً. على سطحها الأبيض المتشقّق، قد تشاهد أسرابة و، بعد الأمطار النادرة، بحيرات ضحلة متعدّدة الألوان، مشهد سرياليّ حقيقيّ (مشاهد الشطّ) (رحلة يوم). يمكن لمعجبي الأفلام زيارة مجموعات ستار وورز المتبقّية قرب توزر: لا تزال مجموعة موس إسبا (بمبانيها القبّوية الأيقونيّة) قرب بلدة نفطة، وتقع واجهة مزرعة لارز الخارجيّة على شطّ الجريد. عند الغروب، فكّر في رحلة على الجمل أو الدرّاجة الرباعيّة على الكثبان لالتقاط غروب صحراوي خلّاب، ثمّ اختبر ضيافة بدويّة في مخيّم صحراوي تحت انفجار من النجوم.
نصائح: يمكن الوصول إلى توزر عبر رحلة داخليّة (نحو ساعة من تونس) أو رحلة برّية مغامرة عبر الداخل. هناك، يُستحسن استئجار مرشد محلّي أو جولة لرحلات الصحراء للسلامة والملاحة. احزم واقي الشمس، قبّعة، والكثير من الماء، فشمس الصحراء قويّة على مدار العام. في الصيف، يمكن أن تكون درجات الحرارة قاسية، لذا خطّط للأنشطة الخارجيّة في الصباح الباكر أو أواخر بعد الظهر. كن أيضاً مستعدّاً لليالٍ باردة جدّاً في الصحراء (احزم سترة خفيفة). كثير من الفنادق في توزر تقدّم لمسات فريدة كحمّامات الحدائق النخيلية أو حتى ركوب الجِمال في الموقع، ممّا يعزّز تجربة الواحة.
7. سيدي بو سعيد: قرية مرتفعة بالأبيض والأزرق
لمَ تذهب: تبدو سيدي بو سعيد كبطاقة بريديّة جاءت إلى الحياة. تجلس على جرف يطلّ على المتوسّط على بعد 20 كم فقط من تونس، وتأسر هذه قرية البيوت الزرقاء والبيضاء كلّ زائر. بأبوابها المنحوتة بألوان زاهية، وتساقط البوغانفيليا، والإطلالات الواسعة على خليج تونس، ألهمت سيدي بو سعيد الفنّانين والكتّاب لأكثر من قرن. تجوّل في أزقّتها المرصوفة، وقد تشعر وكأنّك انتقلت إلى جزيرة يونانيّة، لكنّها تونسيّة بشكل مميّز في حرفها ومقاهيها وسحرها الهادئ. المكان المثالي للتباطؤ والانغماس في أجواء سحريّة.
أبرز ما فيها: القرية بأكملها عَلَم بحدّ ذاتها، لكنّ ثمّة أشياء لا بدّ من فعلها. تجوّل صعوداً في الشارع الرئيسي إلى مقهى الديليس (مقهى سيدي شعبان) الشهير، حيث يمكنك ارتشاف شاي بالنعناع أو قهوة عربيّة قويّة على شرفة عالية فوق البحر، إطلالة بانوراميّة على الخليج والميناء أدناه لا تُنسى، خصوصاً عند الغروب. أثناء استكشافك، تأمّل اتّساق العمارة الأندلسيّة-العربيّة: جدران مبيّضة بالكلس، وأبواب ونوافذ وحديد مطاوع مدهون بالأزرق الزاهي. كثير من هذه البيوت التقليديّة تخفي فناءات جميلة؛ أحدها، النجمة الزهراء (Ennejma Ezzahra) (قصر البارون ديرلانجير)، مفتوح كمتحف يعرض الموسيقى والفنّ في إطار قصر من بدايات القرن العشرين. سيجد هواة الفنّ أيضاً معارض ومحلّات حرفيّين مختبئة في الأزقّة، فقد كانت سيدي بو سعيد منذ زمن مستعمرة فنّانين. يمكنك التقاط سيراميك جميل، لوحات، أو أقفاص طيور معقّدة (تخصّص محلّي). إذا كنت تحتمل مشياً قصيراً، انزل إلى شاطئ سيدي بو سعيد أو الميناء، الشاطئ صغير لكن يقدّم سباحة منعشة مع القرية كخلفيّة (فقط استعدّ للصعود الشديد!). وعلى مرمى حجر تقع آثار قرطاج (انظر #4)، ممّا يجعل سيدي بو سعيد محطّة مثاليّة للغداء أو المساء بعد يوم من زيارة المعالم.
نصائح: قد تزدحم سيدي بو سعيد بمجموعات الجولات بعد الظهر، فالزيارة في الصباح أو حول الغروب تقدّم تجربة أكثر هدوءاً. ارتدِ أحذية مريحة، فالشوارع شديدة الانحدار ومرصوفة بالحجارة. قد تكون الأسعار في المقاهي هنا أعلى قليلاً من غيرها بسبب الإطلالة، لكنّ التجربة تستحقّ ذلك (نصيحة: اطلب بمبلوني تقليدياً من بائع شارع لحلوى ساخنة في الطريق). إذا كان لديك وقت، فكّر في المبيت في بيت ضيافة بوتيك للاستمتاع بالقرية بعد رحيل زوّار اليوم؛ هادئة بشكل لا يصدّق في أواخر المساء. أخيراً، أحضر كاميرتك، فكلّ زاوية في سيدي بو سعيد تستحقّ إنستغرام.
8. الجم: كولوسيوم روماني في الريف
لمَ تذهب: تخيّل أن تقف أمام أمفيتياتر قديم هائل، يضاهي كولوسيوم روما، لكن بدلاً من الحشود، قد تكون لك تقريباً وحدك. أهلاً بك في الجم. هذه البلدة الصغيرة في وسط تونس موطن أمفيتياتر الجم، موقع تراث عالمي لليونسكو وأحد أكثر الآثار الرومانيّة إثارة في إفريقيا. يندهش هواة التاريخ والزوّار العاديّون على حدّ سواء بحجم وحفاظ هذه الحلبة من القرن الثالث، التي تنهض بشكل غير متوقّع من السهول المحيطة. توقّف سهل في الطريق بين سوسة وصفاقس، وأمر لا غنى عنه لكلّ مفتون بالعصور القديمة.
أبرز ما فيها: أمفيتياتر الجم هو الجاذبيّة الرئيسيّة (والوحيدة بصراحة) التي تحتاجها هنا، لكنّها مذهلة بحقّ. بُني نحو 230 م، ويمكن أن يستوعب نحو 35,000 متفرّج، ويُعدّ ثالث أكبر أمفيتياتر روماني في العالم (تفاصيل الجم). بشكل لافت، يبقى محفوظاً بشكل مذهل، الأكبر من نوعه في إفريقيا، بأقواس سليمة وحتى ممرّات تحت الأرض حيث انتظر المصارعون والحيوانات يوماً (تفاصيل الجم). يمكنك الصعود إلى الطوابق العليا للحصول على إطلالة آمرة على الإهليج للحلبة وعبر سطوح البلدة. على عكس بعض المواقع الشهيرة، أنت حرّ هنا في التجوّل وحتى التمتّع بلحظة هادئة تتخيّل فيها هدير الحشود قبل نحو 1800 سنة. بجوار الأمفيتياتر، يعرض متحف أثري صغير الفسيفساء والقطع الأثريّة الموجودة محلّياً، ويقود ممرّ قصير إلى بقايا فيلا رومانيّة فاخرة («بيت إفريقيا») مع فسيفساء أرضيّة رائعة لا تزال في موقعها.
نصائح: الجم تبعد نحو ساعة بالسيّارة أو القطار من سوسة أو صفاقس. تتوقّف القطارات على الخطّ الرئيسي في بلدة الجم، ممّا يجعلها قابلة كرحلة نصف يوم. لا يوجد ظلّ كبير داخل الأمفيتياتر، فارتدِ قبّعة وواقي الشمس، وأحضر ماء، خصوصاً في الصيف. حاول الزيارة باكراً لتجنّب حشود حافلات الجولات وحرّ الظهيرة، يفتح الموقع عادةً بحلول الساعة 8 صباحاً. يمكن لمرشدين محلّيين عند البوّابة أن يقدّموا جولة قصيرة برسم، ممّا قد يثري فهمك للتاريخ (وإن كانت اللافتات متاحة). معلومة طريفة: رغم أنّه يبدو كموقع تصوير، لم يتمّ تصوير غلادياتور هنا (خلافاً للأسطورة المحلّية)، لكن قد تتعرّف على الجم من مشاهد في أفلام أقدم مثل حياة براين لمونتي بايثون. بعد الاستكشاف، توجد بعض المقاهي والمحلّات أمام الأمفيتياتر حيث يمكنك تناول وجبة خفيفة ومشروب بارد قبل متابعة رحلتك.
9. بور القنطاوي: مرفأ منتجع حديث
لمَ تذهب: لـعطلة شاطئيّة مريحة تماماً بكلّ المرافق الحديثة، توجّه إلى بور القنطاوي. شمال سوسة مباشرةً، هذا المجمّع المنتجعي المبني عمداً هو إجابة تونس على بلدة المرفأ المتوسّطية لليخوت. طُوّر في أواخر السبعينيّات خصّيصاً للترفيه، فتوقّع مرفأ خلّاباً مليئاً بالقوارب، مبانٍ مبيّضة بالبوغانفيليا، ومجموعة من الأنشطة من الجولف إلى الغوص. قد يجد طلّاب الثقافة أنّه فقير في المواقع التاريخيّة («المدينة العتيقة» هنا مركز تسوّق حديث)، لكن إذا كنت تريد الاسترخاء بأناقة، فبور القنطاوي يلبّيك، وسوسة الحيويّة على بعد رحلة تاكسي قصيرة إذا اشتقت لمزيد من النكهة المحلّية.
أبرز ما فيها: المركز هو مرفأ بور القنطاوي، ميناء دائري يحفّ به مقاهٍ ومطاعم وبوتيكات. ممتع للتجوّل، خاصّة في المساء حين تنعكس الأضواء على الماء وأحياناً يعزف موسيقيّون محلّيون. يمكنك ركوب رحلة قارب من المرفأ: تتراوح الخيارات بين جولات قارب القاع الزجاجي (لرؤية الحياة البحريّة) إلى رحلات بطابع قراصنة ممتعة للعائلات، أو حتى رحلات كاتاماران عند الغروب للأزواج. شواطئ بور القنطاوي ممتازة، نظيفة، تنحدر بلطف، وبرمل ناعم. كثير من الفنادق والمنتجعات الراقية تواجه الشاطئ، تقدّم أقساماً خاصّة بكراسي الشاطئ والحانات. الرياضات المائيّة كالتزلّج النفّاث، المظلّة الشراعيّة، وركوب قارب الموز متاحة بسهولة. لمحبّي الجولف، ملعب الجولف من 36 حفرة في الكنطاوي جاذبيّة كبيرة. تضمّ منطقة المنتجع المتكاملة أيضاً متنزّه ترفيه (حنبعل بارك)، ومتنزّه مائي، وترفيه ليلي كعروض فولكلوريّة وديسكوهات، بمعنى أنّك لن تشعر بالملل أبداً.
نصائح: بور القنطاوي الأمثل لمن يخطّط لـإقامة منتجع، فثمّة فنادق عديدة بما فيها خيارات شاملة. مسافة 15 دقيقة بالسيّارة من سوسة إذا أردت زيارة المدينة العتيقة ليوم (التاكسي رخيص). لاحظ أنّه ولأنّها منطقة سياحيّة مصمّمة، فالأسعار في محلّات ومطاعم بور القنطاوي قد تكون أعلى قليلاً من سوسة أو غيرها، تدفع علاوة بسيطة مقابل الموقع المريح. إذا فضّلت الأصالة على البريق، يمكنك استخدام الكنطاوي كقاعدة للراحة لكن مغامرة في رحلات يوميّة. وإلّا، فاحتضن أجواء العطلة: مطعم مختلف كلّ ليلة، تدليل في سبا، والاستمتاع بالاسترخاء الشاطئي.
10. المهديّة: السكينة على البحر
لمَ تذهب: تستكمل القائمة المهديّة، بلدة ساحليّة كثيراً ما تطير تحت الرادار، وهذا بالضبط جزء من سحرها. تقع على بعد نحو 200 كم جنوب تونس على شبه جزيرة بارزة في المتوسّط، وتقدّم المهديّة بديلاً أكثر هدوءاً للمنتجعات المزدحمة. مكان لـتاريخ هائل (كانت أوّل عاصمة للدولة الفاطميّة في القرن العاشر (العاصمة الفاطميّة)) ملفوف بأجواء ميناء صيد هادئ. ستجد هنا بعضاً من أجمل شواطئ تونس إلى جانب مدينة عتيقة تهمس بأمسيات غابرة (شواطئ المهديّة). المهديّة مثاليّة للمسافرين الباحثين عن السكينة والأصالة الثقافيّة وجمال السواحل في بقعة واحدة.
أبرز ما فيها: تجلس مدينة المهديّة العتيقة على شبه جزيرة ضيّقة. ادخلها عبر سقيفة الكحلة الأيقونيّة (البوّابة السوداء)، بوّابة هائلة بهيئة حصن كانت يوماً المدخل الوحيد لهذه المدينة المسوّرة. داخلاً، المدينة العتيقة متعة للتجوّل، مبانٍ بيضاء، مصاريع زرقاء (بأسلوب سيدي بو سعيد)، وأسواق نابضة تبيع أقمشة الحرير (للمهديّة إرث في حياكة الحرير)، ملابس تقليديّة مطرّزة يدوياً، ومأكولات بحريّة طازجة. لا تفوّت الجامع الكبير للمهديّة، الذي بُني أصلاً في القرن العاشر من قِبَل الفاطميّين، تصميمه البسيط لكن العظيم رُمّم ويقف تذكاراً بماضي المدينة المجيد (مسجد المهديّة). لهواة التاريخ، يعرض متحف أثري صغير قرب المدينة العتيقة قطعاً أثريّة بونيقيّة ورومانيّة، بما فيها بعض الكنوز الغارقة الشهيرة المستردّة من البحر (المهديّة موقع اكتشاف حطام سفينة قديمة). بعد التشبّع بالتاريخ، حان الوقت للشاطئ: ساحل المهديّة معروف بـرماله البيضاء البودرة ومياهه الكريستاليّة (شواطئ المهديّة). تمتدّ الشاطئ الرئيسي شمال البلدة، وتحفّ به بعض المنتجعات، لكن حتى قرب الوسط يمكنك الاستمتاع بغطسة في البحر على شاطئ بجوار الميناء القديم. يفتخر السكّان بأنّ شواطئ المهديّة هي الأفضل في تونس، عريضة، غير مزدحمة، ومغسولة بأمواج لطيفة (شواطئ المهديّة). تأكّد أيضاً من التمشّي حول ميناء الصيد الخلّاب صباحاً لرؤية صيد اليوم، وفي المساء، توجّه إلى منارة رأس إفريقيا عند طرف شبه الجزيرة لإطلالة بانوراميّة على غروب الشمس فوق البحر.
نصائح: المهديّة على بعد 1.5 ساعة قيادة من سوسة أو ساعة من صفاقس. متّصلة بالقطار أيضاً (ينتهي خطّ الساحل من تونس/سوسة في المهديّة). البلدة تظلّ أكثر هدوءاً وتقليديّةً من المنتجعات الكبرى، وهذا جزء من جاذبيّتها، لذا لا تتوقّع حياة ليليّة موسّعة أو مولات تسوّق. توقّع سكّاناً ودّيّين جدّاً وإيقاع حياة أبطأ. إذا كنت من المستيقظين باكراً، زر سوق الجمعة (السوق) خارج المدينة العتيقة، أحد أكبر الأسواق الأسبوعيّة في المنطقة، ستجد كلّ شيء من المنتجات إلى السلع المصنوعة يدوياً. أجواء المهديّة الهادئة مثاليّة للاسترخاء؛ فكّر في قضاء يومَين هنا للاستمتاع حقيقةً بها. وإذا اشتقت لمزيد من النشاط، يمكنك بسهولة القيام برحلات يوميّة إلى الجم (#8) أو المنستير المجاورة.
خاتمة
تكمن جاذبيّة تونس في تنوّعها المذهل. قلّة من البلدان تتيح لك التجوّل في مواقع UNESCO القديمة، الاسترخاء على شواطئ المتوسّط الرائعة، التنزّه عبر الصحراء، وارتشاف الشاي في قرى من قصص خيالية، كلّ ذلك في غضون أيّام قليلة. الوجهات العشر أعلاه هي حقّاً الأفضل للأفضل لعام 2025، كلّ منها يقدّم مذاقاً مميّزاً ممّا تختزنه تونس، من جزيرة جربة الواحة إلى قلب القيروان الثقافي إلى صخب تونس العاصمة. سواء كنت تخطّط لجولة كبرى عبر البلاد أو مجرّد عطلة مشمسة، تونس تلبّي بالضيافة، وأسعار في المتناول، وتجارب لا تُحصى لا تُنسى.
جاهز للاستكشاف؟ ابدأ بهذه القائمة وصُغ مغامرتك التونسيّة المثاليّة. قد تجد نفسك تشاهد شروق الشمس من كثيب صحراوي أو تستمتع بسمكة طازجة بجوار ميناء عند الغروب. شيء مؤكّد: ستعود وأنت تقدّر بشكل أعمق هذا الكنز الشمال إفريقي. Bon voyage / رحلة سعيدة!
Continue Reading

مغامرات ملحميّة في الصحراء التونسيّة: واحات وقوافل الجِمال وسحر الصحراء
اكتشف صحراء تونس: قوافل الجِمال في دوز، السبخة الملحيّة المذهلة في شطّ الجريد، الواحات الجبليّة الخصبة، وحتى مواقع تصوير ستار وورز.

دليل جربة: اكتشف جزيرة تونس للسكينة والثقافة
جربة هي ملاذ تونس الجزيري الهادئ، تقدّم شواطئ رمليّة وفنّ شارع نابض ومزيجاً ثقافياً غنياً وحتى مواقع تصوير ستار وورز.

ابتعد عن الزحام في تونس: 7 جواهر خفية يحبها السكان المحليون
اكتشف 7 جواهر خفية في تونس — قرى ساحلية، ملاذات جبلية، آثار رومانية، وشواطئ سرّية يعشقها السكان المحليون لمغامرة بعيدة عن المسارات السياحية المعتادة.
